تعد نظرية العامل جزءا مهما من أصول النحو العربي والتي أسهمت في تقعيد النحو العربي، وقد أثارت هذه النظرية جدلا واسعا بين النحاة قديما وحديثا، وهي مادة خصبة للدراسة والبحث، ذلك أنها تدخل في كافة أصول النحو المتمثلة بالنقل(السماع) والقياس، والإجماع، واستصحاب الحال.
وقد تناول الباحثان في هذه الدراسة العامل بمفهوميه اللغوي والاصطلاحي، ونشأة نظرية العامل، وموقف النحاة منها، بين المؤيدين لها والمعارضين، وتناول البحث أنواع العامل المعنوية واللفظية.
وقد ركزت الدراسة على الجانب التطبيقي، وذلك من خلال دراسة سورة الحجرات، واستخراج العوامل فيها، وتصنيفها ضمن جداول بينت أنواع العوامل اللفظية والمعنوية، ثم التعرف إلى نسبة العوامل فيها.
وقد اعتمد الباحثان على المنهجين الوصفي والتحليلي في معالجة مباحث الدراسة لمناسبتهما لموضوع الدراسة. وقد جاء البحث في فصلين، تناول الباحثان في الفصل الأول مفهوم العامل في اللغة والاصطلاح، ونشأة العوامل وأنواعها، أما الفصل الثاني فتناول الباحثان فيه الجانب التطبيقي لنظرية العامل، مقدمان تعريفا بسورة الحجرات، ومصنفان العوامل المستخدمة في جداول، ومعلقان عليها.
وقد أردف الباحثان الدراسة بخاتمة اشتملت على أهم النتائج، ومنها: بلغ عدد العوامل في سورة الحجرات (267) عاملا، تراوحت بين لفظيةٍ ومعنوية، بلغت اللفظية منها (244) عاملا، والمعنوية (23) عاملا، ومن ثم توزعت العوامل اللفظية على الأفعال والأسماء والحروف، أما الحروف فبلغت 92 عاملا، وبلغت الأفعال 82 عاملا، وبلغت الأسماء 70 اسما.
وقد احتلت الأفعال والحروف المتعلقة بها المساحة الأكبر في سورة الحجرات، وذلك يعود إلى أن السورة ركزت على بناء سلوك عملي لا مجرد تقرير عقائدي، مما استوجب غلبة الأفعال على الأسماء في السورة.
