هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن مستوى “المجال الإنساني العابر للحدود” من خلال استقصاء ثلاثة أبعاد أساسية: (القيم الإنسانية المشتركة، التفاعل بعيدًا عن السياسة، الخبرات والتجارب الإنسانية المشتركة) وقد أجريت الدراسة في فلسطين اعتمد الباحثان المنهج الوصفي، “قام الباحثان بتطوير أداة بحثية دقيقة (مقياس) مكونة من 25 فقرة، تم تطبيقها على عينة متنوعة شملت (115) مشاركاً؛ وذلك لقياس مدى مرونة وتماسك الروابط الإنسانية في عالم يتسم بالاستقطاب.”
أظهرت النتائج أن المستوى الكلي لـ المجال الإنساني العابر للحدود جاء بدرجة عالية بمتوسط حسابي (4.13) ونسبة مئوية (82.7\%). وتصدر مجال “الثقة والتعاون الإنساني” المرتبة الأولى بمتوسط (4.27)، يليه مجال “الخبرات والتجارب الإنسانية المشتركة” بمتوسط (4.26). وأظهرت الدراسة أن “الاهتمام السياسي” يظل المتغير الأكثر تأثيراً؛ حيث تبين أن الأفراد الأقل انغماساً في الاستقطاب هم الأكثر قدرة على بناء مساحات تواصل مرنة، مما يثبت أن “الحياد السياسي الواعي” هو المحفز الأساسي لتعميق الإدراك بالخبرات الإنسانية وتذويب جدران “الآخر الأيديولوجي” لصالح “الإنسان الكوني”.
توصي الدراسة بمأسسة الدبلوماسية الشعبية عبر مواثيق دولية تضمن حياد الفضاء الإنساني عن الصراعات الجيوسياسية، مع دمج مفاهيم التربية الكونية وسوسيولوجيا المشتركات في المناهج التعليمية لتعزيز الهوية العالمية لدى الأجيال الناشئة. كما تشدد على ضرورة أنسنة الفضاء الرقمي بتوجيه خوارزمياته نحو هندسة الود والاعتراف المتبادل، بما يضمن تحويل الروابط الوجدانية إلى ممارسات مؤسسية مستدامة. وتختم بالدعوة إلى خلق منصات حوارية محايدة تعمل كصمام أمان لاستقرار المجتمع العالمي واستدامة مجاله الإنساني العابر للحدود
