طرق القوافل والمحطات التجارية المرتبطة مع فزان

نوري عبد السلام أحمد الضعواني
( قسم التاريخ - ليبيا )

إن الحديث عن جغرافية ومناخية فزان، يتضح لنا في معرض ذلك أن البيئة الجغرافية لفزان امتازت بتنوع في امكانيات اقتصادياتها المتبادلة. وأن هذا التباين في الامكانيات كان سابق أسباب قيام حركة تبادل واسعة النطاق، حيث تمد المناطق المجاورة لها بما لا توفر في أراضيها من منتجات، وفي المقابل تستجلب ما تحتاجه منه. هذا التنوع البيئي والاقتصادي الذي شمل الانتاج الزراعي، الحيواني، الحرفي، يؤكد لنا أن نوع السلع والمعروضات التجارية التي كان يدور حولها النشاط التجاري بفزان، إنما كانت تشمل المنتجات الزراعية التي تزخر بها هذه المنطقة، مثل الحبوب، والتمور، ومن المنتجات الحيوانية مثل الجلود والمصنوعات التي أقيمت عليها، بهذا المعنى إذن اعتبرت التجارة من أهم الموارد التي اعتمدت عليها فزان، خاصة فترة حكم الدولة الخطابية بها، ذلك أنه ليس من المستبعد أن تكون قد سيطرت على الطرق التي تمر بها هذه التجارة عبر الصحراء الكبرى. فقد كانت هناك تجارة داخلية متمثلة في الأسواق المحلية التي يرتادها الناس في المحلات القريبة منهم. والتي عن طريقها كانت حركة الاستيراد والتصدير. والظاهر فيما يبدو أنه من خلال هذه الاستقراءات، لم نقف على أي إشارة تدل على تنقل تجار فزان داخليا، باستثناء تلك الاشارات التي تدل على أن تجارها كانوا يرتادون تجارتها الخارجية، تهدف الدراسة إلى إبراز ما اعتمدناه مصادرا لنا في مقاربة موضوع الدراسة حول إعادة بناء الصورة التاريخية التي نسجتها سياسة الدول المتعاقبة في فزان، خاصة ما تعلق منه بالجزء المتمثل بتطور نظام إدارة القوافل التجارية مما جعل منها محطة عبور وسوقا صحراوية، ونقطة لتنظيم المعاملات التجارية بين موانئ الشمال ومناطق جنوب الصحراء، هو في تقديرنا المتواضع خطوة منهجية أساسية تستحق كل العناية والاهتمام في دائرة البحث التاريخي الموصول بالتاريخ الوطني الليبي. خطوة لا نجاوز الصواب عندما نصفها بتصحيح جوانب الصورة التاريخية التي ركبها البحث الاستشراقي الأجنبي حول فزان، والتجارة البينية التي تتم عبرها

مشاركة المقال