دور بيداغوجيا المحبة والنيوروبيداغوجيا في تعزيز دافعية الطلاب نحو التعلم في مدارس شرقي القدس الأساسية

سائدة موسى صقر العباسي
( طالبة دكتوراه في برنامج التعلم والتعليم -جامعة النجاح الوطنية )

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العملية التعليمية، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في الأساليب التربوية التقليدية، والبحث عن مقاربات أكثر إنسانية وفعالية. من هنا، تبرز “بيداغوجيا المحبة” كمنهج تربوي يركز على العلاقة العاطفية الإيجابية بين المعلم والطالب، ويعزز الشعور بالأمان والانتماء (Derakhshan, 2022). وعند ربطها بـ “النيورو بيداغوجيا”، التي تستند إلى فهم آليات الدماغ في التعلم والتحفيز، تتشكل مقاربة تعليمية متكاملة قادرة على رفع دافعية الطلاب وتحسين أدائهم الأكاديمي والنفسي.

وتُعد دافعية الطلاب نحو التعلم من أبرز العوامل المؤثرة في نجاح العملية التعليمية، إذ ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمستوى التفاعل، والإنجاز، والاستمرارية في التعلم. وقد أظهرت الاتجاهات التربوية الحديثة اهتمامًا متزايدًا بتبني ممارسات تعليمية إنسانية وعصبية في آنٍ واحد، تجمع بين بيداغوجيا المحبة (Pedagogy of Love) والنيوروبيداغوجيا

(Neuro-Pedagogy)، لما لهما من أثر تكاملي في تحفيز الطلاب وتعزيز انخراطهم في التعلم.

وتشير بيداغوجيا المحبة إلى فلسفة تربوية تضع العلاقة العاطفية الإيجابية بين المعلم والمتعلم في قلب العملية التعليمية، حيث يُنظر إلى الحب كقيمة تربوية تؤسس لبيئة آمنة، داعمة، ومحفزة. فالمتعلم، كما يرى التربويون، “يقاد بالحب أكثر مما يقاد بأي شيء آخر”، مما يجعل من التعاطف، والاحترام، والقبول أدوات تربوية فعالة (Grimmer, 2021).

أما النيوروبيداغوجيا، فهي مجال متعدد التخصصات يجمع بين علوم الأعصاب والتعليم، ويهدف إلى فهم كيفية عمل الدماغ أثناء التعلم، وتوظيف هذا الفهم في تصميم ممارسات تعليمية تراعي العمليات العصبية والانفعالية للمتعلمين. وقد أظهرت الأبحاث أن الدماغ يتفاعل بشكل إيجابي مع البيئات التعليمية الداعمة عاطفيًا، مما يعزز إفراز الدوبامين المرتبط بالتحفيز والانتباه، ويقلل من مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر

مشاركة المقال