تُعدّ مرحلة الطفولة من أهم المراحل التكوينية في حياة الإنسان، حيث تتشكل فيها الأسس الأولى للشخصية من الناحية النفسية والاجتماعية والانفعالية، وتتأثر الصحة النفسية للأطفال بشكل كبير بنوعية التنشئة التي يتلقونها داخل الأسرة والمدرسة وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية، كما أن تلبية الحاجات البيولوجية والنفسية والاجتماعية للطفل تُعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق التوازن النفسي والنمو السلي، وفي المقابل، فإن التعرض لعوامل الخطر مثل العنف الأسري، الإهمال، الفقر، والحرمان الاجتماعي قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وسلوكية مختلفة، كما أن العجز في توفير بيئة آمنة وداعمة يضعف من قدرة الطفل على التكيف ويزيد من احتمالات الانحراف أو الاضطراب، وتشير العديد من الدراسات إلى أن التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المعاصرة ساهمت في إعادة تشكيل أنماط التنشئة داخل المجتمع.
وهذا ما جعل بعض الأسر والمؤسسات التربوية تواجه صعوبات في الاستجابة الفعالة لحاجيات الأطفال المتزايدة والمعقدة. وفي هذا السياق، تبرز أهمية النماذج النظرية التي تفسر العلاقة بين عوامل الخطر والحماية وتأثيرها على النمو النفسي للطفل، كما يركز هذا البحث على نموذج تباين حاجيات التنشئة، ونموذج الخطر والوقاية، والنموذج الاجتماعي للعجز في تفسير هذه الظواهر.
ويهدف إلى إبراز انعكاسات هذه العوامل على الصحة النفسية للأطفال، مع التأكيد على أهمية الوقاية والتدخل المبكر لضمان تنشئة سليمة ومتوازنة
