تنطلق هذه الدراسة الأكاديمية المعمقة من قلب أزمة العدالة التقليدية المتمثلة في التضخم التشريعي وتكدس المحاكم واكتظاظ السجون، لتسلط الضوء على المصالحة الجزائية بوصفها ثورة ناعمة وخياراً استراتيجياً متطوراً يُعيد صياغة فلسفة العقاب والردع. تتناول الدراسة هذا التدبير البديل ذي الطبيعة القانونية المزدوجة، والذي يوازن بدقة بين متطلبات النظام العام وحماية المجتمع من جهة، وضمان حقوق الضحية وتأهيل الجاني وتخفيف الأعباء عن القضاء من جهة أخرى. ومن خلال مقاربة قانونية مقارنة ترتكز على المنظومة التشريعية اللبنانية، تُفكك الدراسة النطاق التطبيقي للمصالحة عبر صورها المباشرة (كجرائم الشكوى والمخالفات الجمركية)، أو تلك التي تتم بوساطة النيابة العامة (كآلية الشاهد الملك وتخفيف العقوبة)؛ لتخلص إلى رؤية تشريعية حديثة تدعو إلى الانتقال من ممارسة العقاب المجرد إلى رحاب “العدالة التصالحية” التي ترمم الشرخ الاجتماعي وتصون هيبة القانون
المصالحة كتدبير بديل عن الملاحقة الجزائية
عرفات محمد حسين شمس الدين
( قاضٍ - أستاذ جامعي - مُستشار ومُدير عام في مجلس النواب اللبناني )
