الخطب المنبرية: قيم حقوق الانسان أم قيم التطرف؟

د. محمد كرام محمد

تعتبر الخطب المنبرية التي تلقى في كل جمعة في بلاد المسلمين، ذات أهمية كبيرة، بالنظر الى العدد الهائل من المسلمين الذين يحضرونها. لكن بالرغم من أهميتها فالملاحظ هو أنها لا تحظى بالدراسة السوسيولوجية. وبما أن هذه الخطب تسعى الى المساهمة في تكوين وتربية الأفراد والمجتمعات، فإن بحثنا يروم بالأساس الكشف عن طبيعة القيم التي تسعى إلى ترسيخها: هل هي قيم مسايرة للقيم الحقوقية؟ إلى أي حد تحرص على التسامح ونبذ العنف؟ ألا تسقط أحيانا في نشر التطرف وخطاب الكراهية؟

من أجل معالجة التساؤلات الإشكالية السابقة، سعت الدراسة الى تحليل مضمون مجموعة من الخطب المنبرية وإجراء مقابلات علمية مع مجموعة من خطباء يوم الجمعة بالمملكة المغربية. لقد تمكننا من خلال هذا البحث من رصد مواقف الخطباء تجاه السياسة الدينية للدولة، كما تبين لنا حرص هؤلاء على تقديم خطاب قائم على الاعتدال والتسامح ومسايرة الخطاب الحقوقي، لكن بالرغم من ذلك فإنهم يقعون أحيانا في التناقض خاصة عندما يتعلق الأمر بالحريات الفردية، وهو ما يجعل المتلقي حائرا بين ما يراه في الواقع من حريات يضمنها القانون وتدافع عنها المرجعية الحقوقية الحداثية وبين ما يقدمه الخطباء من “خطاب العودة إلى العصر الذهبي”. وكتوصية فإننا نرى أنه لا غنى عن تكوين الخطباء في معاهد خاصة، تكوينا رصينا يراعي التقدم الحقوقي الحاصل في المغرب وفي العالم، من أجل أداء رسالتهم في الحفاظ على الهوية الإسلامية والانسجام في نفس الوقت مع روح العصر

مشاركة المقال