الخطاطة التصويرية في الاستعارة العربية: تحليل سيميائي للنص الصوفي

فداء نزار رشيد سماعنة

يتناول هذا البحث الخطاطة التصويرية في الاستعارة العربية داخل النصوص الصوفية من منظور سيميائي إدراكي، بهدف كشف البنى الذهنية التي تمكن المتصوف من تحويل التجارب الروحية المجردة إلى صور ذهنية محسوسة وقابلة للإدراك. يُبرز البحث دور الخطاطات التصويرية الرئيسة، مثل خطاطة المسار، والحاوي، والقوة، في تنظيم الاستعارات الصوفية، حيث تمنح هذه الخطاطات بنية إدراكية للنص تمكن من تمثيل المفاهيم الروحية كالسلوك، والقرب الإلهي، والفناء، والجذب، والصحو، والذوق الصوفي. ويُظهر التحليل أن الاستعارة الصوفية ليست زينة بل أداة معرفية تعكس التفاعل بين الذهن والجسد والبيئة، وتحوّل التجربة الوجدانية إلى نموذج ذهني يمكن فهمه وتداوله. كما تكشف الدراسة أن النص الصوفي يتبع منطقاً إدراكياً داخلياً يعتمد على الخطاطات التصويرية لتوضيح العلاقات بين الظاهر والباطن، والإرادة البشرية والإرادة الإلهية، مما يسهم في تجسيد “الإشارة” الصوفية بوصفها عملية معرفية حسية. تُسهم النتائج في تقديم رؤية حديثة للخطاب الصوفي تجمع بين التراث العربي والإدراك المعاصر، وتفتح آفاقاً للبحث في السيميائيات المعرفية للتجربة الروحية.

مشاركة المقال