التوسّع المالي والنقدي وأثرهما علي النمو الاقتصادي في ليبيا: دراسة تحليلية قياسية

رابحة حسين خليفة إسماعيل
( محاضر لدى جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإسلامية كلية الاقتصاد – قسم الاقتصاد )

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل أثر التوسع المالي والنقدي على النمو الاقتصادي في ليبيا خلال الفترة (1990–2023)، من خلال قياس تأثير كل من الإنفاق العام، والدين العام، وعرض النقود، والائتمان المصرفي على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي والمنهج القياسي باستخدام نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة (ARDL) ونموذج الانحدار الذاتي غير الخطي للفجوات الزمنية الموزعة (NARDL)، بهدف تحليل العلاقات في الأجلين الطويل والقصير واختبار التماثل وعدم التماثل في تأثير المتغيرات محل الدراسة.

أظهرت نتائج اختبار الحدود وجود علاقة تكامل مشترك طويلة الأجل بين متغيرات الدراسة، مما يؤكد وجود علاقة توازنية مستقرة بين النمو الاقتصادي ومؤشرات التوسع المالي والنقدي. كما بينت نتائج نموذج (ARDL) أن الإنفاق العام والدين العام وعرض النقود والائتمان المصرفي تؤثر تأثيراً سلبياً ومعنوياً في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الأجل الطويل، حيث يؤدي التوسع غير المنضبط في هذه المتغيرات إلى إضعاف النمو الاقتصادي على المدى الطويل. أما في الأجل القصير، فقد أظهرت النتائج وجود تأثيرات إيجابية لبعض المتغيرات، وخاصة الدين العام وعرض النقود، بما يعكس آثاراً تحفيزية مؤقتة للنشاط الاقتصادي.

كما كشفت نتائج نموذج (NARDL) عن وجود علاقات غير متماثلة بين بعض متغيرات التوسع المالي والنقدي والنمو الاقتصادي، حيث تختلف استجابة النمو الاقتصادي للصدمات الموجبة والسالبة، خاصة فيما يتعلق بالإنفاق العام وعرض النقود والائتمان المصرفي. وأكدت نتائج معامل تصحيح الخطأ وجود سرعة مرتفعة نسبياً في عودة الاقتصاد إلى حالة التوازن بعد الصدمات قصيرة الأجل.

وخلصت الدراسة إلى أن التوسع المالي والنقدي في ليبيا خلال فترة الدراسة لم يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام على المدى الطويل، نتيجة هيمنة الإنفاق غير المنتج، وارتفاع مستويات الدين العام، وضعف كفاءة توجيه الائتمان المصرفي، والتوسع النقدي غير المرتبط بالنمو الحقيقي للإنتاج. وبناءً على ذلك، أوصت الدراسة بضرورة إعادة هيكلة الإنفاق العام وتوجيهه نحو القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية، وترشيد إدارة الدين العام، وتعزيز استقلالية وفعالية السياسة النقدية، وتحسين كفاءة القطاع المصرفي في توجيه التمويل نحو الأنشطة الاستثمارية والإنتاجية، بما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وتنويع مصادر الدخل في الاقتصاد الليبي

https://doi.org/10.65723/RMSP1950

 

مشاركة المقال

ارسل بحثك