البلاغة العربية بين البيان والتأويل في تطوّر المفهوم ووظائفه في الخطاب القديم والمعاصر

د. أحمد بن خالد السالمي
( كلية الآداب والعلوم الإنسانية )

تُعَدُّ البلاغة العربية من أبرز مظاهر النضج الفكري والجمالي في التراث العربي، إذ شكّلت على مدى القرون الماضية أداة لفهم النصوص، وتذوّق المعاني، وتأويل الخطاب في أبعاده البيانية والجمالية والفكرية. يهدف هذا البحث إلى دراسة تطور مفهوم البلاغة العربية بين مرحلتي البيان والتأويل، وإبراز التحولات التي طرأت على وظائفها من مجرد فنٍّ للقول الجميل إلى علمٍ لفهم المعنى العميق في النصّ، سواء أكان أدبيًا أم قرآنيًا أم فلسفيًا.

ينطلق البحث من التأصيل التاريخي للمفهوم، بدءًا من مرحلة الجاحظ وعبد القاهر الجرجاني، حيث تأسست البلاغة بوصفها علمًا قائمًا على النظم والبيان، ثم ينتقل إلى مرحلة الفخر الرازي والسكاكي، اللذين نقلا البلاغة من مجال البيان إلى مجال التحليل العقلي والتأويل الفلسفي، ما فتح الباب أمامها لتصبح علمًا يربط بين اللغة والفكر.

كما يناقش البحث التحولات البلاغية الحديثة، حيث تجاوزت البلاغة حدود الإعجاز اللفظي إلى تحليل الخطاب بمستوياته المختلفة، متأثرةً بالمناهج النقدية المعاصرة كالسيميائيات والتداولية وتحليل الخطاب. ويبرز كيف أصبحت البلاغة في العصر الحديث علمًا تواصليًا وتأويليًا يُعنى بكشف البنية العميقة للخطاب وطرائق تأثيره في المتلقي، بعد أن كانت تُدرّس بوصفها علم المحسنات اللفظية

مشاركة المقال