تناول هذا البحث بالتحليل القانوني والتأصيلي التاريخي الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة للقانون الدولي الإنساني في قطاع غزة خلال الفترة الممتدة من عام 2023م وحتى عام 2025م. وهدف البحث بشكل رئيس إلى تفكيك السلوك العملياتي والعسكري لقوات الاحتلال واختبار مدى انطباقه مع الجرائم الدولية الواردة في المواثيق والأعراف الأممية، متخذاً من المنهج الوصفي التحليلي والمنهج القانوني التأصيلي أداتين رئيسيتين للكشف عن الأبعاد الهيكلية للعدوان.
وتوزعت الدراسة على خمسة مباحث محورية؛ حيث رصد المبحث الأول خروقات اتفاقيات جنيف عبر سياسات التهجير القسري الممنهج وتوظيف سلاح التجويع ضد المدنيين، بينما اهتم المبحث الثاني بتكييف الجرائم وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948م وفحص الركنين المادي والمعنوي وثبوت القصد الخاص بالإهلاك. كما ناقش المبحث الثالث تكامل أركان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ضوء المواد (7 و8) من ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وثبوت المسؤولية الجنائية الفردية للقادة.
وفيما ركز المبحث الرابع على إبادة العمران والمحو الحضاري واستهداف الأعيان الثقافية والدينية التاريخية بالمخالفة لأحكام اتفاقية لاهاي لعام 1954م، اختتم البحث بمبحث خاص تناول المخاطر الكامنة والمستدامة لأطنان الذخائر ومخلفات الحرب غير المنفجرة التي تحول الأحياء السكنية إلى مصيدة للموت عبر الأجيال. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تفعيل آليات الملاحقة الجنائية الدولية وتكثيف الجهد الهندسي الإنساني لتطهير القطاع
