يتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل الاستعارات البلاغية الواردة في أحاديث الفتن والملاحم، وهي النصوص النبوية التي تتحدث عن الأحداث العظام والاضطرابات الكبرى التي تقع قبل قيام الساعة. وتهدف الدراسة إلى رصد هذه الاستعارات وتصنيفها وفق الأنواع البلاغية المعروفة (تصريحية، مكنية، تمثيلية) ثم تحليلها لغويًا وبلاغيًا للكشف عن دلالاتها وأسرارها البيانية، وبيان دورها في تقريب المعاني الغيبية إلى الأذهان، وإبراز جانب من جوانب الإعجاز البياني في السنة النبوية.
اتبعت في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، من خلال استقراء أحاديث الفتن والملاحم في كتب الحديث المعتمدة ثم تخريجها والحكم عليها، ثم تصنيف الاستعارات الواردة فيها وتحليلها في ضوء كتب البلاغة واللغة والمعاجم المتخصصة.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة: تنوع الاستعارات في هذه الأحاديث بين تصريحية ومكنية وتمثيلية، ولكل نوع منها أغراضه البلاغية الخاصة؛ كما تبين سيطرة الاستعارة المكنية في نصوص الفتن، وذلك لإضفاء صفة الحياة والحركة على الأحداث وجعلها أكثر تأثيرًا في النفس؛ وتنوعت الحقول الدلالية للاستعارات فانتقت من مجالات الطبيعة والماء والنار، مما يعكس شدة الأحداث وعظمها؛ كما توظف هذه الاستعارات لتحقيق أغراض دعوية وتربوية كالحث على الاستعداد والتبصر وتحذير الغافلين.
وتوصي الدراسة بتوسيع دائرة الدراسات البلاغية لتشمل نصوصًا حديثية أخرى لم تحظَ بالعناية الكافية، وتشجيع الدراسات البينية التي تجمع بين علوم الحديث والبلاغة واللسانيات، وتأسيس مراكز بحثية متخصصة في دراسة البلاغة النبوية
¹ الصحيحان: صحيح البخاري دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ) وصحيح مسلم (دار إحياء التراث العربي، 1412هـ ، والسنن الأربعة: سنن أبي داود، سنن الترمذي، سنن النسائي، سنن ابن ماجه، ومسند الإمام أحمد بن حنبل مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421هـ استبدل هذه بالاخرى يعني الصحيحان وما اتبعهما الصحيح هو هذا فقط
