يهدف هذا البحث إلى بيان أثر الرسم العثماني في توجيه القراءات القرآنية، من خلال دراسة قراءة الإمام ابن عامر الشامي أنموذجًا، باعتبارها من القراءات المتواترة التي امتازت بخصائص لغوية ورسمية دقيقة، ارتبط كثير منها بالمصاحف العثمانية التي وُجِّهت إلى الأمصار الإسلامية، وتنبع أهمية الدراسة من إبراز العلاقة الوثيقة بين الرسم العثماني والقراءات القرآنية، وبيان أن اختلاف القراءات لم يكن خارجًا عن إطار الرسم، بل كان منسجمًا معه ومؤيدًا له في ضوء ما نقله علماء الرسم والقراءات.
وقد اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي والاستقرائي، من خلال جمع المواضع التي انفرد فيها الإمام ابن عامر أو وافق غيره مما له تعلق بالرسم العثماني، ثم تحليلها وربطها بما ورد في المصاحف العثمانية وكتب الرسم والقراءات والتوجيه اللغوي.
وتوصلت الدراسة إلى أن الرسم العثماني يمثل أحد أهم الضوابط في توجيه القراءات المتواترة، وأن قراءة ابن عامر جاءت موافقة للمصاحف العثمانية في جميع أوجهها المقبولة، كما كشفت عن الدور الكبير للرسم في تفسير كثير من أوجه الأداء القرائي، وإبراز دقة كتابة المصحف العثماني واستيعابه للتنوع القرائي، بما يؤكد وحدة النص القرآني مع تعدد وجوه أدائه، ويبرز التكامل بين علوم الرسم والقراءات والتفسير واللغة العربية
