تسعى هذه الدراسة إلى تفكيك وتحليل “آليات الإبادة الجماعية الإسرائيلية في قطاع غزة: دراسة في الأساليب والوسائل (2023-2025م)”، واختبار مدى استيفائها للأركان المادية والمعنوية لجريمة الإبادة الجماعية وفقاً لأحكام القانون الدولي واتفاقية عام 1948م. تنطلق المشكلة البحثية من الجدل الفقهي والقانوني المعاصر؛ فبينما توثق التقارير الأممية والحقوقية الدولية تلازماً بنيوياً بين الخطاب التدميري والفعل الميداني، تحاول الاستراتيجية الدفاعية الإسرائيلية نفي “النية الجرمية المبيتة” وإحالة النتائج الكارثية إلى مبررات أمنية.
وقد اعتمدت الدراسة على تكامل المناهج: التاريخي التحليلي، والوصفي الاستقرائي، والقانوني التحليلي، لتتبع وتفكيك خمسة أساليب رئيسية تمثلت في: القتل المباشر والاستهداف العشوائي، توظيف سلاح التجويع وبنية الحصار لفرض ظروف معيشية قاسية، هندسة التهجير القسري عبر خطط عسكرية ممنهجة (كخطة الجنرالات وعربات جدعون)، محو الحواضر والتدمير الشامل للمنشآت المدنية والحضارية، وأخيراً مأسسة الخطاب التحريضي السياسي والديني.
وقد خلصت الدراسة إلى نتائج مركزية تؤكد أن النمط العملياتي المتبع في قطاع غزة تجاوز مفهوم الأضرار الجانبية إلى استراتيجية واعية للإهلاك الجماعي، وأن القول التحريضي الصادر عن هرم القيادة قد استحال إلى عقيدة ميدانية تنفيذية، مما يوفر أساساً متيناً للقضاء الدولي لإثبات اقتران الركن المادي بالمعنوي ودحض سرديات النفي الدفاعية الإسرائيلية
