يتناول البحث مشكلة النمو الطبيعي للسكان بوصفها إحدى القضايا الديموغرافية المحورية التي تؤثر بصورة مباشرة في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية. فالنمو السكاني لا ينعكس فقط على حجم السكان، بل يمتد أثره إلى توزيع قوة العمل، والتوسع الحضري، واستغلال الموارد، والخدمات العامة، ومستوى المعيشة. وتبرز أهمية هذه المشكلة خاصة عندما تكون معدلات الزيادة السكانية مرتفعة ولا تتوافق مع حجم الموارد الاقتصادية والغذائية المتاحة، مما يؤدي إلى ضغوط تنموية واضحة.
يعرف النمو الطبيعي للسكان بأنه الفرق بين معدلات المواليد ومعدلات الوفيات، ويُعد المؤشر الأساسي لتغير حجم السكان بعيدًا عن عامل الهجرة. وقد عرضت الدراسة مقاييس وطرق حساب النمو الطبيعي، سواء بالاعتماد على البيانات الحيوية أو من خلال التعدادات السكانية باستخدام المتواليات العددية والهندسية والأسية، مع توضيح الفروق بينها وأهميتها في التنبؤ السكاني.
كما استعرضت الدراسة تطور النمو السكاني عبر التاريخ، مبينة أن العالم شهد تحولات ديموغرافية كبيرة خاصة منذ الثورة الصناعية، حيث انخفضت معدلات الوفيات نتيجة التقدم الطبي وتحسن الظروف المعيشية، بينما استمرت معدلات المواليد مرتفعة في كثير من الدول النامية، مما أدى إلى انفجار سكاني ملحوظ بعد الحرب العالمية الثانية. وتطرقت الدراسة إلى العوامل المؤثرة في النمو السكاني مثل العوامل الاقتصادية، والثقافية، والدينية، والسياسية، إضافة إلى العوامل البيئية كالجوائح والمجاعات والحروب.
وتناولت الدراسة مراحل النمو السكاني وفق نظرية التحول الديموغرافي، موضحة خصائص كل مرحلة من حيث معدلات المواليد والوفيات، وانعكاس ذلك على الهيكل العمري للسكان. كما أولت اهتمامًا خاصًا بالتباين الجغرافي لمعدلات الزيادة الطبيعية عالميًا وعربيًا، مع التركيز على حالة ليبيا، حيث شهدت معدلات النمو الطبيعي تغيرات واضحة عبر العقود تبعًا للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
