حجية التعاقد المرئي في الإثبات الجزائي: دراسة تحليلية في ضوء التطور التقني والمعايير الجنائية

م.د.احمد زهير عبد الامير
( وزارة التربية - تربية كربلاء - مستشار قانوني مساعد )

تُعالج هذه الدراسة إشكالية قانونية معاصرة تتعلق بحجية التعاقد المنفَّذ عبر تقنية الفيديو، بوصفه شكلاً من أشكال التعاقد الإلكتروني المباشر الذي يتم من خلال تواصل سمعي–بصري متزامن بين الأطراف. ويثير هذا النمط من التعاقد تساؤلات قانونية حول مدى مشروعيته، وصحة التعبير عن الإرادة ضمنه، فضلاً عن مدى قبوله كدليل في مجال الإثبات، لا سيما في الدعاوى ذات الطابع الجزائي.هدفت الدراسة إلى تحليل الأساس القانوني المنظم لهذا النمط التعاقدي، وقياس مدى توافقه مع القواعد العامة والخاصة في الإثبات الجنائي، مع تركيز خاص على موقف المشرّع العراقي، ومقارنته ببعض النماذج التشريعية في الدول العربية. كما تم تسليط الضوء على جوانب القصور التشريعي، وطرح رؤية إصلاحية تهدف إلى تكريس الاعتراف القانوني بالتعاقد المرئي ضمن منظومة الإثبات الجزائي، دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة ومبادئ العدالة الجنائية.وقد توصلت الدراسة إلى أن التعاقد عبر الفيديو يتصف بطبيعة تفاعلية آنية، تُقرّبه من التعاقد بين أطراف حاضرين من حيث التلاقي الزمني، وإن اختلف من حيث الحضور المكاني. كما أن خاصية التوثيق السمعي–البصري تضفي عليه قوة إثبات إضافية، متى ما توافرت عناصر الموثوقية، وسلامة الوسائل التقنية المستخدمة. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تبني إطار تشريعي واضح، يضبط شروط مشروعية هذا النوع من التعاقد، ويُحدّد نطاق قبوله ضمن أدلة الإثبات في الدعاوى الجزائية

مشاركة المقال