يتناول هذا البحث إشكالية علاقة اللغة العربية، والبلاغة العربية على وجه الخصوص، بخطابات الحياة اليومية، في ضوء التحولات المعرفية والاجتماعية التي عرفها الفكر العربي الحديث والمعاصر. وينطلق من مساءلة الطابع النخبوي الذي طبع الدرس البلاغي الكلاسيكي، وما ترتب عنه من انفصال البلاغة عن واقع المجتمع وممارساته الخطابية اليومية، لصالح بلاغة محصورة في النصوص العليا كالأدب والقرآن الكريم.
ويرصد البحث أبرز محاولات تجديد البلاغة العربية منذ بدايات القرن العشرين، من خلال تتبع إسهامات عدد من المفكرين والبلاغيين، أمثال سلامة موسى، وأمين الخولي، ومصطفى ناصف، ومحمد العمري، ومحمد الولي، ومحمد مشبال، وعماد عبد اللطيف، مبرزًا كيف انتقل الاهتمام من بلاغة الجمال إلى بلاغة الثقافة، ومن بلاغة المتكلم إلى بلاغة المخاطَب، ومن الخطاب الأدبي إلى الخطاب اليومي التداولي.
كما يناقش البحث مفهوم البلاغة العامة بوصفها أفقًا نظريًا جامعًا، يتجاوز التصورات التجزيئية التقليدية، ويستوعب مختلف أشكال الخطاب الاحتمالي المؤثر، بما في ذلك الخطابات الإعلامية، والسياسية، والدينية، وخطابات التواصل اليومي. ويخلص إلى أن تطوير البلاغة العربية يظل رهينًا بقدرتها على الانخراط في قضايا المجتمع، وتحليل خطابات الحياة اليومية، بما يسهم في ترسيخ الوعي النقدي، ومقاومة الخطاب السلطوي، وتحقيق تواصل إنساني أكثر فاعلية.
