لا تزال بلدان الوطن العربي تعيش على وقع صدمة الاستعمار، الذي خلّف وراءه آثارا وأزمات تسببت في تفشي ظاهرة الانحطاط الحضاري فيها، والعجز عن مسايرة الرهانات الحضارية العالمية؛ فالوطن العربي ورغم آماله وتطلعاته في إعادة تشكيل ذاته، وبناء صرح الدّولة بقيمها ومعالمها الحضارية، يجد نفسه أمام تحديات تعيق هذا المشروع الحضاري؛ ومن أبرز هذه التحديات، تبرز الظاهرة الاستعمارية التي كانت ولا تزال تعيق مسار البناء الحضاري لدول الوطن العربي واستقلالها في تسيير شؤونها،
وبهدف التعرف على جملة تداعيات الظاهرة الاستعمارية، وأبعادها التهديمية في الوطن العربي، من منظور المفكّر الجزائري: مالك بن نبي، تأتي هذه الدراسة التي نسعى من خلالها إلى الإحاطة بتلك التأثيرات السلبية التي تسبب فيها الاستعمار، سواء أثناء تواجده المباشر، أو بعد خروجه وإعلان الاستقلال، أين تبقى الدول المستعمرة سابقا تحت رقابة وتدخل المستعمر، الذي يبقى صاحب نفوذ وتأثير عليها، فيعيق مساعي تواجدها المستقل، ويعيق في الوقت نفسه سبل الارتقاء نحو تشكيل دولة بأركانها الأساسية
