كثيراً ما يتبادر إلى مسامعنا اتهامات العالم الغربي بأن العالم الإسلامي صار يحيا في لحظته الحاضرة فقط، وغير قادر على التواصل مع الماضي، أو الإعداد للمستقبل، في الوقت الذي يخطط فيه سادة العالم إلى ما يحفظ سيادتهم، وإلى ما يزيد في عبودية وضعف الآخرين من حولهم، هذا تماماً يحدد المأساة داخل الوعي الفكري الذي صار يستمد رؤياه من الوعي الغربي ويتضح ذلك جلياً في أغلب ملامح فكرنا العربي الإسلامي المعاصر الذي صار يتباهى بمنجزات الغرب وينبهر بها بل وأصبحت تشعره بالتميز والاختلاف، فصار المفكر الإسلامي بمثابة عالم آثار يستعيد أشكال الوعي العربي المتخطاة، ويتجلى ذلك في عدم قدرة العقل المنتج لهذا الفكر بعدم نهضته وحلحلت مشكلاته الراهنة وتحليل واقعه العربي المعاش من أجل النهوض والتطور. من هنا وجد العقل المسلم نفسه أمام نموذجين حضاريين (ازدواجية فكرية) يتمثلان في:
ـ التقدم المادي الذي انتجه الوعي الأوربي المعاصر.
ـ الموقف المُعقد اجتماعياً وفكرياً، والذي زَرع في اللاوعي حالة من الخوف على الحساسية الدينية من أن يصيبها الإنمحاء والزوال، إذا اقترب منها أحد بمناهج علمية غير مألوفة للخطاب الديني.
فالناس يعتقدوا بأن التعمق في ممارسة العلم قد يؤدي إلى إلغاء حقيقة الوحي والرسالة السماوية، وبذلك ينشأ تعارض بين الرسالة المقدسة المتعالية، الثابتة من جهة، وبين تاريخ البشر المصنوع من أحداث مرحلية ظرفية عابرة من جهة أخرى. فالحضارة الأوربية التي قدمت نفسها عبر الركود والجمود، كان الاختيار فيها من الأمور الصعبة في هذا الجانب والذي أثار اهتمام الباحثين والمفكرين المسلمين. بمعنى آخر إمكانية التوفيق بين الدين والتراث حيث أصبح العالم العربي اليوم يعيش عالمين متناقضين، تزامن انطلاق هذين العالمين ازدواجية فكرية عجزنا عن التعامل معها ولدت صدمة لدى مجتمعات العالم العربي الإسلامي
