الأزمات المالية وتطور سياسة الميزانية (الموازنةالعامة بين المحايدة والتدخلية)

عبدالله أبوشريف
( جامعة الحسن الثاني - الدارالبيضاء ـ المغرب )

يتناول هذا المقال تطور سياسة الميزانية العامة في ظل الأزمات المالية والاقتصادية التي عرفتها الدول ذات المرجعية الرأسمالية الليبرالية، مع التركيز على التحول بين الميزانية المحايدة الكلاسيكية والميزانية التدخلية. ينطلق البحث من فرضية مفادها أن تاريخ الميزانية العامة هو في جوهره تاريخ أزمات متكررة، كشفت عن محدودية أطروحة السوق واليد الخفية في تحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعيين.

يعالج المقال أربع محطات رئيسية: أزمة الائتمان العالمي لسنة 1772 التي أدت إلى التخلي عن الميزانية التدخلية لصالح الميزانية الكلاسيكية، ثم الأزمة الاقتصادية الكبرى لسنة 1929 التي أبرزت فشل السياسات الليبرالية وأعادت الاعتبار لتدخل الدولة من خلال سياسات “الصفقة الجديدة” في الولايات المتحدة. كما يتناول الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 التي أظهرت مجددًا عجز السوق عن تصحيح اختلالاته ذاتيًا، مما دفع الدول الرأسمالية إلى اعتماد سياسات ميزانياتية تدخلية لإنقاذ المؤسسات المالية والاقتصاد الحقيقي. ويخصص المقال حيزًا لدراسة أزمة جائحة كوفيد-19، مع التركيز على التجربة المغربية، حيث اضطرت الدولة إلى تبني سياسة ميزانياتية استثنائية قائمة على التدخل المباشر، إحداث صندوق خاص، ودعم الفئات المتضررة والقطاع الخاص

مشاركة المقال